ابن أبي حاتم الرازي
51
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
يبصر أحيانا ثم يدركه عمى القلب . وروى عن عكرمة والحسن والسدي والربيع بن انس نحو قول عطاء الخراساني . قوله تعالى : * ( فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَه ) * [ 161 ] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، ثنا شبابة ، ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( 1 ) * ( فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَه ) * أما إضاءة النار فإقبالهم إلى المؤمنين والهدى . [ 162 ] حدثنا أبو زرعة ، ثنا عمرو بن حماد ، ثنا أسباط ، عن السدى : * ( فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَه ) * زعم أن أناسا دخلوا في الإسلام مقدم النبي - صلى اللَّه عليه وسلَّم - المدينة ثم إنهم نافقوا فكان مثلهم كمثل رجل كان في ظلمة فأوقد نارا * ( فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَه ) * من قذى أو أذى فأبصره حتى عرف ما يتقي منها فبينما هو كذلك إذ أطفئت ناره ، فأقبل لا يدري ما يتقي من أذى ، فذلك المنافق كان في ظلمة الشرك فأسلم فعرف الحلال والحرام ، والخير من الشر ، فبينما هو كذلك إذ كفر فصار لا يعرف الحلال من الحرام ولا الخير من الشر . قوله : * ( ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ ) * [ الوجه الأول ] [ 163 ] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، ثنا شبابة ، ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( 2 ) * ( ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ ) * وذهاب نورهم : إقبالهم إلى الكفار والضلالة . والوجه الثاني : [ 164 ] حدثنا الحسن بن أبي الربيع ، أنبأ عبد الرزاق ، أنا معمر عن قتادة : حتى إذا ماتوا - يعني - المنافقين ، ذهب بنورهم . الوجه الثالث : [ 165 ] أخبرنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري فيما كتب إلى ، ثنا وهيب ابن جرير ، ثنا أبي ، عن علي بن الحكم ، عن الضحاك ، في قوله : * ( ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ ) * فهو إيمانهم الذي تكلموا به .
--> ( 1 ) . ابن كثير 1 / 81 . ( 2 ) . تفسير مجاهد 1 / 70 .